نادي الكتاب في كلية الآداب يناقش رواية «التحوّل» لفرانز كافكا

نظّم نادي الكتاب في كلية الآداب مناقشة أدبية لرواية «التحوّل» للكاتب التشيكي فرانز كافكا، بحضور عدد من أعضاء الهيئة التدريسية وطلبة الكلية، في إطار الأنشطة الثقافية الهادفة إلى تعزيز الوعي الأدبي والنقدي لدى الطلبة.

وأدار الجلسة الدكتور ربيع محمود ربيع، الذي قدّم حوارًا تفاعليًا أتاح المجال أمام الحضور لعرض آرائهم والتعمّق في الدلالات الفكرية والفنية للرواية. واستُهلّت المناقشة بتقديم أوراق نقدية تحليلية من قبل أعضاء نادي الكتاب، أسهمت في إثراء النقاش وتسليط الضوء على قضايا الاغتراب والتحوّل والوجود الإنساني كما تجلّت في النص الكافكوي.

وقدّمت الطالبة رهام عبد الرزاق أبو عاذره ورقة نقدية تناولت فيها البعد الإنساني والرمزي في الرواية، مؤكدة أن التحوّل الجسدي لغريغور سامسا يمثّل تحوّلًا نفسيًا واجتماعيًا أعمق. وبيّنت أن الرواية تطرح إشكالية القيمة الإنسانية المشروطة بالمنفعة، حيث يفقد الفرد اعتراف المجتمع به عند عجزه عن العطاء، مشيرة إلى رمزية الحشرة والغرفة والتفاحة بوصفها دلالات على الدونية والعزلة والذنب والعقاب غير المستحق. وخلصت إلى أن الرواية تكشف تحوّل المحيط الأخلاقي للإنسان قبل تحوّله الجسدي، وتضع القارئ أمام تساؤل جوهري حول «المسخ» الحقيقي: الفرد أم المجتمع.

من جهته، أكّد الطالب البراء إبراهيم في مداخلته أن التحوّل في الرواية لا يقتصر على شخصية غريغور سامسا، بل يشمل جميع الشخصيات المحيطة به، معتبرًا أن تسمية «التحوّل» أدق من «المسخ» الواردة في بعض الترجمات. وأشار إلى أن اغتراب غريغور ناتج عن الاستغلال القاسي الذي تعرّض له من أسرته، حيث تغيّرت نظرتهم إليه فور فقدانه قدرته على العمل، لافتًا إلى أن الرواية تجسّد تحوّلًا أخلاقيًا حادًا في العلاقات الإنسانية.

بدوره، قدّم الطالب نهاد السميرات قراءة تحليلية تناولت نقد كافكا للمجتمعات الرأسمالية في مطلع القرن العشرين، مبيّنًا كيف تُختزل قيمة الإنسان في قدرته على الإنتاج والعمل. وربط الرواية بالفلسفة العبثية والوجودية، موضحًا أن التحوّل المفاجئ وغير المبرّر يعكس عبثية الوجود الإنساني، حيث يُلقى الفرد في واقع قاسٍ دون تفسير أو معنى واضح. كما توقّف عند رمزية الحشرة بوصفها تعبيرًا عن تهميش الإنسان وسلب إنسانيته داخل منظومة اجتماعية لا ترى فيه سوى أداة للعمل.

وشهدت المناقشة حضور عدد من أساتذة كلية الآداب، إلى جانب أساتذة من كليات أخرى، الذين قدّموا قراءات نقدية حول البناء الفني للرواية وأسلوبها وأثرها في الأدب العالمي، إضافة إلى تفاعل لافت من طلبة الكلية في أجواء حوارية اتسمت بالعمق والإثراء الفكري.