ينتشر وباء الإيبولا حالياً في دولة الكونغو كبؤرة لسلالة “بونديبوغيو” النادرة من هذا الفيروس. ووفق أحدث بيانات منظمة الصحة العالمية، سجلت الكونغو أكثر من 540 إصابة مؤكدة، بينما أبلغت أوغندا عن 19 إصابة معظمها مرتبطة بأشخاص عبروا الحدود من الكونغو. ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه منظمة الصحة العالمية و”المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض” تنفيذ خطة لمواجهة أكبر تفشٍ لإيبولا في التاريخ، وسط مخاوف من استمرار وانتشاره. ولا ينتقل هذا الفيروس عبر الهواء مثل فيروسات الإنفلونزا وكورونا بل من خلال المخالطة المباشرة مع المرضى والحاملين له.
يصيب مرض الإيبولا البشر ويفتك بهم وغالباً ما يكون قاتلا ًوتصل حالات الوفيات بمرض فيروس الإيبولا نسبة 50٪ تقريباً في المتوسط. وقد ظهر هذا المرض لأول مرة عام 1976 أثناء انتشاره لمرتين متزامنتين، أحداهما كانت بجنوب السودان، والأخرى بجمهورية الكونغو. أمّا الإنتشار الثاني، فقد أصاب إحدى القرى الواقعة بالقرب من نهر الإيبولا، والتي استمد منها المرض اسمه. وقد انتشر الفيروس ما يزيد عن 15 مرة كان أخطرها ما شهدناه عام 2014م و2016م حيث سجلت آلاف الإصابات. وخرج هذا الوباء من القارة الإفريقية عام 2014م ووصل الولايات المتحدة الإمريكية عبر مسافرين إلا أنه تم احتواء الإصابات سريعا.
ينتمي فيروس الإيبولا إلى عائلة الفيروسات الخيطية وهو فيروس من نوع الرنا (RNA) وهناك ستة سلالات مختلفة منه، ثلاثة منها تنتشر كوباء على نطاق واسع، وهي: فيروس الإيبولا وفيروس السودان وفيروس بونديبوغيو. ولا تتوفر لقاحات وعلاجات معتمدة سوى لنوع واحد منها هو فيروس الإيبولا. تتراوح فترة حضانة الفيروس وحتى ظهور أعراضه بين يومين و21 يوماً. وتشمل أعراضه الحمى والتعب والتوعك وآلام العضلات والصداع والتهاب الحلق، يليها القيء والإسهال وآلام البطن والطفح الجلدي وأعراض ضعف وظائف الكلى والكبد. ويعتبر النزيف من أعراض الإيبولا الشائعة، وقد يصاب بعض المرضى بنزيف داخلي وخارجي، يصاحبه ظهور الدم في القيء والغائط والنزيف من الأنف واللثة والمهبل. ويؤثر هذا المرض على الجهاز العصبي المركزي ويسبب الارتباك والتهيج والعدائية.
ينتقل مرض الإيبولا عن طريق خفافيش الفاكهة والقردة أو غزلان الغابات وحيوانات. ويمكن أن ينتشر الفيروس بين البشر من خلال مخالطتهم الوثيقة للدم أو الإفرازات أو الأعضاء أو سوائل الجسم الأخرى التي تفرزها الحيوانات الحاملة للعدوى لا سيما الخفافيش. كما يمكن أن تنتقل عدوى المرض إلى الإنسان عبر الجروح أو الأغشية المخاطية عن طريق الملامسة المباشرة مع دم أو سوائل جسم شخص مصاب بمرض الإيبولا أو جثة شخص توفي بسببه.
يصاب عاملو الرعاية الصحية بالإيبولا أثناء علاج المصابين بعدوى مرض الإيبولا، وذلك من خلال المخالطة الوثيقة للمرضى دون الالتزام الصارم بالاحتياطات اللازمة في مجال مكافحة العدوى. ويمكن أن تسهم أيضاً مراسم دفن موتى هذا المرض المنطوية على الملامسة مباشرة لجثة المتوفى في انتقال مرض الإيبولا. ويصعب التمييز سريرياً بين مرض الإيبولا وأمراض معدية أخرى مثل الملاريا وحمى التيفوئيد وداء الشيغيلا والتهاب السحايا والأنواع الأخرى من الحمى النزفية الفيروسية بسبب تشابه الأعراض المبكرة. ويستخدم تفاعل البوليميراز المتسلسل المُنتَسِخ (PCR) العكسي كأفضل وسيلة للتشخيص.
وضعت منظمة الصحة العالمية توصيات قوية بشأن علاج مرض الإيبولا، بشكل حثيث لتطوير منتجات عقاقيرية لمكافحة لمرض وتوفير لقاح له، وتحث على تنفيذ مجموعة تدخلات، مثل الرعاية السريرية، والترصد وتتبع المخالطين، والخدمات المختبرية، ومراسم الدفن المأمونة والكريمة، وحملات التطعيم (فقط لإحدى السلالات). وتظل فيروسات الإيبولا لدى بعض المتعافين منها في مواضع معينة من أعضاء الجسم المتميزة مناعياً، لا سيما الخصيتين وداخل العين والدماغ، مما يتيح فرصة للاعتلالات الانتكاسية لدى شخص تعافى من الإيبولا لكن ذلك نادر الحدوث. وقد جرى توثيق انتقال فيروس الإيبولا بواسطة السائل المنوي الحامل للعدوى لمدة تصل إلى خمسة عشر شهراً تلت تعافي المريض سريرياً. وقد يظل فيروس الإيبولا موجوداً في المشيمة والسائل السلوي، وفي حليب الأم من المصابات بعدوى الفيروس. كما تمثل جثث المصابين مصدر لانتقال المرض ويعتقد أن 69% من مصابي المرض في غينيا عام 2014 راجع إلى عدم أخذ الحماية في التعامل مع الجثث المصابة خاصة مع طقوس الدفن الغينية،
الأردن وبلدان الشرق الأوسط خالية من هذا الوباء ويبقى خطر انتشار الوباء قائماً لكنه محدود قد يرتفع إذا حدث لا قدر الله انتشار كبير للمرض في إفريقيا في ظل حركة سفر كثيفة دون رقابة أو حدوث ضعف في الاستجابة الصحية. وتتبع منظمة الصحة العالمية المرض بحذر شديد بسبب خطورته العالية.
مجلّة جامعة جرش الإخباريّة مجلّة جامعة جرش الأخباريّة