صيف عام 2026م: التغير المناخي القاتل الأول في أوروبا – بقلم الأستاذ الدكتور بشير جرار

تشير أحدث التقديرات المتوفرة حتى نهاية حزيران/يونيو 2026 إلى أن موجة الحر الأوروبية الممتدة منذ أواخر مايو وحتى نهاية حزيران تسببت في آلاف الوفيات المرتبطة مباشرة أو بصورة غير مباشرة بالإجهاد الحراري في أنحاء القارة الأوروبية. بل تشير التقديرات الأوسع التي تغطي كامل الموجة الممتدة حتى أواخر حزيران إلى أرقام أعلى بكثير، حيث قدرت دراسة بحثية أوروبية حديثة أن الفترة الأكثر حدة من الموجة بين 22 و28 يونيو وحدها قد تكون تسببت فيما يزيد على 20 ألف وفاة مرتبطة بالحرارة في أوروبا. وحسب تقديرات الدوائر المناخية بالقرة الأوروبية فقد تسبب الحر الشديد خلال آخر 50 عاماً بوفاة 159 ألف شخص ترتب عليهاأضراراً إقتصادية بمقدار 476 مليار دولار. وبذلك أصبحت القارة الأوروبية الأكثر احتراراً على وجه الأرض بمعدل يفوق ضعف المتوسط العالمي. ويعتقد أن ذلك يعود إلى موقع أوروبا القريب من القطب الشمالي حيث يتسارع ذوبان الثلج فضلاً على أن اليابسة الأوروبية ترتفع حرارتها بوتيرة أسرع مياه المحطات.

سيقتصر التوصيف لحالة الإحترار بالقارة الأوروبية خلال الفترة الممتدة من 24 أيار (مايو) إلى نهاية شهر حزيران على النحو التالي:

● سجل يوم 24 من حزيران رقم قياسي في ارتفاع درجات الحرارة خلال آخر 128 عاماً بمقدار 25.4 درجة مئوية.

● سجلت حالات الوفيات وعلى مستوى الدول الرئيسية في أوروبا على سبيل المثال على النحو التالي:

  •  سجلت فرنسا نحو 2025 وفاة إضافية (فوق المعدل الطبيعي) مرتبطة بموجات الحرارة وصلت الحرارة في مدينة “بيسو” 44.3 درجة مئوية وانقطعت الكهرباء عن نحو 68 ألف أسرة غرب فرنسا. وأدّى الحر إلى إغلاق 845 مدرسة ابتدائية وإعدادية، فيما عدّلت 1800 مدرسة أخرى جداولها التعليمية.
  • إسبانيا سجلت نحو 1000 وفاة مرتبطة بالحر خلال حزيران وسجلت أكثر من 100 محطة للأرصاد الجوية في إسبانيا حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية وتجاوزت الحرارة 42درجة مئوية في بعض مناطق الجنوب والوسط.
  • تجاوزت المملكة المتحدة 850 وفاة وشهدت مدينة لندن خلال أسبوع من فترة الحرارة ألف فعالية على صلة بالمناخ والتغير المناخي.
  • سجلت ألمانيا درجات حرارة قياسية جديدة تجاوزت 40°م في بعض الولايات وسجل تشقق أسطح نسبة كبيرة من الطرق الرئيسية الإسفلتية.
  • تجاوزت الحرارة 40°م في عدة مدن ايطالية وانخفض منسوب نهر “بو” بشكل حاد، ما هدد الزراعة والإنتاج الغذائي.
  • سجلت البرتغال درجات حرارة عالية بلغت 42 °م.

     وقد أثر الطقس في أجزاء من أوروبا خلال هذه الفترة على عشرات الملايين من السكان، وغرق العشرات أثناء محاولتهم التبريد في البحيرات والأنهار. وشملت الخسائر الاقتصاديةانهيارات وضغوطاً على شبكات الكهربا. وتعطّل القطارات والنقل العام وتراجع الإنتاجية العمالية وخسائر زراعية بسبب الجفاف ونقص المياه  وارتفاعاً حاداً في استهلاك الطاقة والتبريد وازدياد مخاطر الحرائ.  وقد تركزت معظم الوفيات بين كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة والعاملين في الهواء الطلق. وتشير تقديرات اقتصادية أوروبية إلى أن موجات الحر المتكررة أصبحت تكلف الاقتصاد الأوروبي عشرات المليارات من الدولارات سنوياً، مع توقعات بارتفاع حجم الخسائر مستقبلاً إذا استمرت ظاهرة الاحتباس الحراري بالتصاعد. وقدرت بعض الدراسات الحديثة أن التأثيرات المناخية الحادة، بما فيها موجات الحر، قد تخفض الناتج الاقتصادي الأوروبي بمليارات الدولارات سنوياً خلال السنوات القادمة.