مجزرة عصفور التين السنوية: لا رحمة ولا حسن ضيافة – بقلم الأستاذ الدكتور بشير جرار

   عصفور التين (Figbird) من الطيور المهاجرة المعروفة في أوروبا وآسيا، يأتي الينا في الأردن من المناطق الشمالية لقارتي آسيا وأفريقيا في هجرة صيفية خريفية خلال أشهر آب وأيلول وتشرين ألأول مهاجراً نحو الجنوب إلى أواسط إفريقيا للهروب من برد الشتاء، الفترة المتزامنة مع موسم التين، ويعود عكساً في هجرة ربيعية خلال شهري أذار ونيسان من العام الذي يليه هارباً من حر الصيف في المناطق الإستوائية. وقد تتخلف بعض أفراد عصفور التين في الأردن خلال فصل الشتاء وله العديد من المسميات الأخرى: عصفو الرمان وأبو قصب وأب لحن وأبو قلنسوة والهازجة سوداء الرأس واخرى غيرها وإسمه العلمي (ٍSylvia atricapilla).

    ترتبط التسمية الشعبية بدرجة كبيرة بسلوك عصفور التين الغذائي وارتباطه بالأشجار المثمرة، ومنها أشجار التين. يشاهد هذا الطائر الجميل المغرد في الأردن المناطق الزراعية والأحراش والبساتين وقد سجل في العديد مناطق مختلفة في المملكة، منها: غابات عجلون وجرش، وادي دانا، البتراء، العقبة، مناطق الأغوار، وحيث الغطاء النباتي حول الأودية. ويشاهد في حقول أشجار الزيتون وأشجار التين والوديان والمناطق ذات الغطاء النباتي الكثيف.

     يشتهر عصفور التين بصوت جميل واضح، ويمتاز جسم الذكر بصغر حجمه نسبيًا والأجزاء الظهرية رمادية زيتونية الصدر والبطن رمادياً فاتح  وقلنسوة سوداء واضحة فوق الرأس تمتد تقريبًا إلى مستوى العينين ومنقار رفيع الأرجل رمادية والذيل متوسط الطول، وتشبه الأنثى الذكر بدرجة كبيرة، ولكن أهم فرق هو أن القلنسوة بنية مائلة إلى البني المحمر/الكستنائي . وهو طائر صغير الحجم، يبلغ طوله تقريبًا 13-14سم ويزن حوالي 20 غرام، ويتميز بجسم ممتلئ نسبيًا مقارنة ببعض الهازجات الأخرى.

     ويتغذى عصفور التين على الحشرات اليرقات الذباب الخنافس الصغيرة الحشرات الرخوة العناكب وبعض اللافقاريات الصغيرة.  وكما يتغذى خلال الهجرة والخريف والشتاء على التوت والثمار الصغيرة والفواكه البرية وبعض الثمار المزروعة  لا سيما التين، أحد أسباب ارتباطه شعبيًا باسم «عصفور التين. ويبني عصفور التين عشه عادة في الشجيرات الكثيفة والنباتات المتسلقة وأماكن الغطاء النباتي بالقرب من مصادر المياه. وتضع الأنثى عادة عدة بيضات، ويتعاون الذكر والأنثى في حضانة البيض ورعاية الفراخ.
    أجازت الجمعية الملكية  لحماية الطبيعة في الأردن صيد عصفور التين عام 2019م، وفتحت موسم صيد عصفور التين  لعام 2026، اعتباراً من 15 آب الحالي ولغاية 31 تشرين الأول المقبل، بواقع 15 طائراً لكل صياد مرخص خلال رحلة الصيد الواحدة، وذلك في المناطق المسموح فيها بالصيد ضمن المناطق الواقعة غرب سكة حديد الحجاز. وأكدت الجمعية، في إعلانها الصادر على أن استخدام الماكينات أو أجهزة النداء أو الشباك يعد مخالفة قانونية يعاقب عليها وفق التشريعات النافذة وأن أداة الصيد المسموح بها قانونياً هي الخرطوش.  وبالواقع أن هذا تشريع لا مبرر له للبطش بهذا الطائر للأسباب التالية:

  • عصفور التين ليس طائراً مقيماً بالأردن بل مهاجراً عابراً زائراً للجغرافيا الأردنية ينزل ضيفاً علينا خلال رحلتي الهجرة في الذهاب والإياب لعدة أسابيع.
  • تعني إجازة الجمعية الأردنية لحماية الحياة الفطرية أن عصفور التين ليس محميًا حماية مطلقة من الصيد في الأردن ، وإنما يخضع لنظام صيد مرخص ومحدد بالموسم والمكان والعدد.
  • –       تنتشر مقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر صيد عصفور التين والاتجار به. بل هنالك إعلانات توفر أطباق عصفور التين (50 حبة بالصحن) وتقدم أرقام هواتف منذ حلول شهر آب يمكن الحجز عليها. وهنالك إعلانات تقدم عصفور التين بأنه مفيد لفحولة الرجال.
  • وتشير تقارير حديثة إلى أن الصيد التقليدي لهذا الطائر أصبح جزءًا من بعض الممارسات المحلية التي تبطش بعصفور التين والطيور المهاجرة بالمجمل.
  • يقع الأردن في منطقة استراتيجية جدًا لحركة الطيور بين أوروبا وآسيا من جهة وبلاد الشام وأفريقيا من جهةأخرى. ولهذا فإن حماية الطيور المهاجرة في الأردن جزء من حماية مسار هجرة الطيور العابر للحدود. وتضطلع الجمعية الملكية لحماية الطبيعة بدور رئيسي في تنفيذ وإنفاذ قوانين حماية الحياة البرية وتنظيم الصيد، وتتحمل بالتالي أخلاقياً تجاوزات هواة الصيد الذين منحتهم الإجازة لممارسة هوياتهم.
  • يمثل الأردن محطة مهمة في دورة هجرة هذا الطائر بين مناطق التكاثر شمالًا ومناطق الشتاء جنوبًا، ولذلك فإن المحافظة عليه في الأردن لها قيمة كبيرة في حماية مسار الهجرة بأكمله. ولا يرتبط الأمر بالمحافظة على عصفور التين بالقانون الأردني فقط، فالأردن طرف في اتفاقية حفظ الأنواع المهاجرة من الحيوانات الفطرية (CMS) منذ عام 1999، كما أنه طرف في معاهدة (AEWA) التي تضمن ذلك.

  خابت بنادق الصيادين الذين يبطشون بهذا الزائر والضيف الجميل.